آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٨٤ - سورة البقرة(٢) آية ٤٤
راكعا و أدركه حينئذ لم يكن مدركا لها، لعدم الركوع مع الراكع، بل بعده و فيه نظر: و قيل المراد الخضوع و الانقياد لما يلزمهم في دين اللّه.
الحادية عشرة [البقرة: ٤٤]أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ.
الهمزة للتقرير مع التوبيخ و التعجيب من حالهم، و البرّ سعة الخير و المعروف و منه البرّ لسعته و يتناول كلّ خير، و منه قولهم صدقت و بررت.
«وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ».
تتركونها تاركة للبرّ كالمنسيات.
«وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ».
الخطاب لعلماء اليهود و كانوا يقولون لأقربائهم من المسلمين: اثبتوا على ما أنتم عليه، و هم لا يؤمنون، أو يأمرون من نصحوه في السرّ من أقاربهم و غيرهم باتباع محمّد صلّى اللّه عليه و آله و لا يتّبعونه، و قيل: كانوا يأمرون العرب بالايمان بمحمد صلّى اللّه عليه و آله إذا بعث فلما بعث كفروا به.
و روى عن ابن عباس انهم كانوا يأمرون اتباعهم بالتوراة و تركوا هم التمسّك به، لأن جحدهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و صفته ترك للتمسك به، و عن قتادة كانوا يأمرون الناس بطاعة اللّه و هم يخالفونه، و قيل: كانوا يأمرون بالصدقة و لا يتصدّقون، و إذا أتوا بصدقات ليفرّقوها خانوا فيها.
و روى انس بن مالك [١] قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: مررت ليلة اسرى بي على أناس تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء خطباء من أهل الدنيا كانوا يأمرون الناس بالبر و ينسون أنفسهم.
[١] المجمع ج ١ ص ٩٨ و روح الجنان ج ١ ص ١٦٥ و القرطبي ج ١ ص ٣٦٥ و الدر المنثور ج ١ ص ٦٤ و فيه و اخرج وكيع و ابن أبي شيبة و أحمد و عبد بن حميد و البزار و ابن ابى داود في البعث و ابن المنذر و ابن أبى حاتم و ابن حبان و أبو نعيم في الحلية و ابن مردويه و البيهقي في شعب الايمان عن انس.